المقريزي
97
إمتاع الأسماع
عليهم ، وأخذ تلك الليلة ( أبو ) ( 1 ) يسار غلام عبيدة بن سعيد بن العاص ، وأسلم غلام منبه بن الحجاج ، وأبو رافع غلام أمية بن خلف ، فأتى بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقالوا : ( نحن ) ( 2 ) سقاء قريش بعثونا نسقيهم من الماء ، فكره القوم خبرهم فضربوهم ، فقالوا : نحن لأبي سفيان ، ونحن في العير : فأمسكوا عنهم . فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن صدقوكم ضربتموهم ، وإن كذبوكم تركتموهم ، ثم أقبل عليهم يسألهم ، فأخبره أن قريشا خلف هذا الكثيب . عدة المشركين يوم بدر وأنهم ينحرون يوما عشرا ويوما تسعا ، وأعلموه بمن خرج من مكة ، فقال صلى الله عليه وسلم : القوم بين الألف والتسعمائة ، وقال : هذه مكة قد ألقت ( إليكم ) ( 3 ) أفلاذ كبدها . المشورة في منزل الحرب واستشار أصحابه في المنزل ، فقال الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن ( حرام بن ) ( 4 ) كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري : انطلق بنا إلى أدنى ماء ( إلى ) ( 5 ) القوم فإني عالم بها وبقلبها ( 6 ) ، به قليب قد عرفت عذوبة مائه وماء كثير لا ينزح ( 7 ) ، ثم نبني عليها حوضا ونقذف فيه الآنية فنشرب ونقاتل ونغور ( 8 ) ما سواها من القلب . فقال : يا حباب ، أشرت بالرأي ، ونهض بمن معه فنزل على القليب ببدر ، وبات تلك الليلة يصلي إلى جذم ( 9 ) شجرة هناك - وكانت ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان - وفعل ما أشار به الحباب .
--> ( 1 ) زيادة من ( ابن هشام ) ج 2 ص 189 . ( 2 ) زيادة للإيضاح . ( 3 ) زيادة لا بد منها . ( 4 ) زيادة من نسبه . ( 5 ) زيادة من ( ابن سعد ) ج 2 ص 15 . ( 6 ) القلب : جمع قليب . ( 7 ) لا ينزح : لا ينفذ وفي ( ابن سعد ) " قد عرفت عذوبة مائه لا ينزح " ج 2 ص 15 وما أثبتناه من ( خ ) و ( ط ) وهي رواية الواقدي في ( المغازي ) ج 1 ص 53 . ( 8 ) نغور : نفسد ، في ( ابن سعد ) ج 2 ص 15 " نعور " ، وفي ( المغازي ) ج 1 ص 53 " نغور " ، وفي ( ط ) " نعور " . ( 9 ) جذم الشجرة : ما يبقى من جذعها بعد أن يقطع أعلاه .